ع الماشي
* أنا آسف والله… ممكن آخد من وقتك دقيقة بس؟ وصدقيني مش هطول.
* اتفضل.
* بصراحة… أنا واقف من فترة وكل شوية أقول: “أروح أكلمها؟”
وبعدها أرجع أقول: “لا بلاش يا أحمد… هتحرج نفسك.”
وبعدين قلت لنفسي: “طيب ولو ما كلمتهاش؟”
مش يمكن أفضل طول اليوم أقول: يا ريتني كنت أخدت الخطوة؟
* طول السنة؟ يااه ههههه، بلاش أفورة.
* لا والله حقيقي… ده أنا من ساعتها لسه بكلم نفسي!
* واضح يا أستاذ أحمد إنك كنت عامل اجتماع مع نفسك.
* يااه… أخدتي بالك من اسمي؟ طب ده يشجعني أكمل.
* طيب… اتفضل، قول اللي عندك.
* أنا بصراحة مش عارف أرتب الكلام…
بس كل اللي كنت عايز أقوله…
إن أول ما دخلت المكان، إنتِ لفتِّ نظري جدًا.مش عارف إيه بالضبط اللي جذبني ليكي، وبقول يمكن دي كيمياء خاصة عملت تفاعل غريب بينا من أول نظرة، أو يمكن جزيئاتنا متوافقة وبتنجذب لبعضها بالفطرة. يمكن لما قربت منك حسيت بموجات كهربائية خارجة منك وخلّت قلبي ينبض بسرعة، كأنك شحنة طاقة غيّرت كل قوانين الفيزياء اللي أعرفها.
* إنت مدرس ولا دارس علوم؟
* ماجستير… وماشي في الدكتوراه.
* آه… ما أنا حاسة إن الموضوع مش إعجاب، ده بحث علمي كامل!
* ولسه ما دخلناش في الجزء العملي.
* لا خلاص… كفاية علوم، اشرب قهوتك!
* والله كنت خايف أنسى نص الكلام.
ولو معندكيش مانع…
ممكن أقعد خمس دقايق؟
ولو حسيتِ إن وجودي مش مريح، هقوم فورًا من غير أي زعل.
* اتفضل.
* الحمد لله إنك ما خليتينيش أندم يا آنسة…؟
* سارة.
* الله… اسم مناسب فعلًا لشخصيتك الهادية.
* ميرسي…
بس إنت بصراحة كنت متوقع إيه؟
* بصراحة؟
كان نفسي أتعرف عليكي وأكلمك…
حتى لو أسمع صوتك بس.
مش لازم حاجة كبيرة.
بس على الأقل أخرج وأنا مبسوط إني حاولت.
* وإنت مبسوط؟
* أكتر مما توقعت.
* ليه؟
* لأن الكلام معاكي طلع سهل.
وده مش بيحصل كتير الأيام دي.
صدقيني، أنا مش من الناس اللي بتروح تكلم أي بنت في كافيه.
لكن كان عندي إحساس إنك هتسمعي قبل ما تحكمي.
* وده حصل.
* يبقى أول خطوة نجحت.
* فاضل خطوات كتير.
* وأنا مستعد آخدها واحدة واحدة… لو تسمحي.
* ممكن أسألك سؤال؟
* اتفضل.
* بعد ما نخلص القهوة… ينفع نتمشى خمس دقايق؟
* لسه بدري على ده.
* تمام… أحترم ده.
طيب…
ممكن رقمك؟
أو حتى إنستجرام.
ولو حسيتِ إني رخم، اعملي بلوك من أول دقيقة.
* إنت واثق أوي.
* لا… أنا بس مش عايز أضيع فرصة يمكن متتكررش.
* ماشي.
* صدقيني، كنت محتاج شجاعة كبيرة عشان أجي أقعد من الأساس.
ولو في أي لحظة حسيتِ إني طولت أو ضغطت عليكي… قوليلي.
* أكيد.
* أحمد… أنا عايزة أقولك حاجة.
* اتفضلي.
* أنا بجد معجبة جدًا بشجاعتك وكلامك، والخمس دقايق دول نسّوني هموم الدنيا… بس لازم أكون صريحة معاك، أنا متجوزة.
* متجوزة؟! يا نهار أبيض… بجد؟ طيب أنا آسف جدًا، أنا مكنتش أعرف والله… أنا هقوم فورًا عشان مسببش أي مشكلة.
* استنى بس، الصدمة مش هنا… الصدمة إن جوزي يبقى الأستاذ رأفت، صاحب الكافيه ده اللي إنت قاعد فيه دلوقتي!
* رأفت؟ صاحب الكافيه؟ اللي هو واقف ورا الكاونتر هناك وبيبص علينا بقاله ربع ساعة ومبتسم؟
* بالظبط! هو بيضحك من الغيظ، عشان إحنا متخانقين من الصبح، وهو قال لي: “إنتِ نكدية ومفيش راجل في الدنيا هيستحمل يقعد معاكي دقيقة واحدة.”
وأنا لما لقيتك جاي وبتتكلم عن الكيمياء والطاقة، قعدت أسمعك وأضحك عشان أغيظه وأثبت له إنه غلطان!
* يعني أنا مش بس بكلم واحدة متجوزة… أنا بكلمها في مكان أكل عيش جوزها؟! وتحت رمايته المباشرة؟!
* هو عموماً جاي علينا دلوقتي، وشكله هيطرشق من الغيظ!
* ده ربنا يستر وأعرف أجري قبل ما ييجي… وحساب القهوة اعتبري إنك عزمتي واحد حلّلك مشاكلِك!
* قال كيمياء وطاقة متبادلة قال!
* دي طلعت معادلة انشطار نووي، وجوزها هو الانفجار اللي جاي عليّا! أنا لازم أتحول لسرعة الضوء، 3 في 10 أس 8 متر في الثانية، حالًا قبل ما أتعمل شاورما فريش على سيخ رأفت الكوني
No comments:
Post a Comment