Thursday, August 27, 2026

 

 

 

الأستاذ ورومة 

 

 

 

 

معلش، أنا زانقك في الكرسي، عارف إني تخين.

لا أبداً.

أصل أنا حاسس إن تخني ده مضايقك في الكرسي بتاعك، وإنتِ مالكيش ذنب.

لا، ما تقولش كده، هو يعني بمزاجك؟

والله حاولت من صغري أعمل ريجيم، بس تقريباً مفيش فايدة.

ولا يهمك، المهم إن الإنسان يكون مبسوط وصحته كويسة.

آه، بس طبعاً مفيش حد بترضى ترتبط بيا، عشان المنظر زي ما حضرتك شايفة.

لا، ما تقولش كده، ألف واحدة ترضى بيك.

ألف؟ أنا عايز واحدة بس، مش ألف.

ههههه عندك حق، هي فعلاً واحدة، بس الذكاء وخفة الدم دول يوقعوا أي حد.

يا ستي ربنا يجبر بخاطرك، بس شكلها كده قفلت. المهم، إنتِ كنتِ مسافرة سياحة ولا شغل؟

لأ، أنا كنت في إيطاليا في رحلة سياحية، وكان نفسي أشوفها من زمان.

ياه، رحلة سياحية؟ أنا بقى شغال في إيطاليا بقالي عشر سنين.

الله! أنا بحب إيطاليا أوي، بحس إني ما بعدتش عن إسكندرية وناسها.

هو غالباً البحر بيخلي الناس شبه بعض.

أكيد متجوز إيطالية؟

بصراحة، أنا كان طول عمري نفسي أتجوز مصرية.

طب ليه ما اتجوزتش لحد دلوقتي؟

بصراحة، بحالتي دي محدش هيرضى بيا  لا هنا ولا هناك

ليه بتقول كده يا أستاذ؟ هو إنت اسمك إيه؟

اسمي أحمد ورومة.

ههههه إيه الاسم الغريب ده؟

من صغري وأنا وارم كده، فأصحابي سموني الاسم ده، ومع الوقت بقى اسم الشهرة بتاعي.

هههههه يعني متقبل عادي الإسم؟؟ دمك شربات يا أحمد.

تصدقي؟ أول مرة واحدة تقولي كلمة حلوة في حياتي!

ياه! ليه بس؟ الستات دلوقتي ما بيبصوش على المظاهر الخارجية بس... فين الجوهر؟

هههه أيوه، قولي لهم يا آنسة...؟

سحر... اسمي سحر.

هو بصراحة اسمك يسحر.

دي مجاملة؟

لأ، دي حقيقة، وخصوصاً إننا قربنا نوصل المطار، وأنا خايف إننا نتوه من بعض. ممكن، ولو فيها إحراج يعني، رقمك؟

ليه؟

أنا بصراحة ماليش أصحاب دلوقتي في إسكندرية خالص.

لا عادي، هات تليفونك أكتبلك الرقم أو أرنلك.

بجد؟

آه طبعاً، عادي.


----------------------------------------------

تصدقي بالله؟ أنا بقالي أسبوع من ساعة ما رجعنا من السفر وأنا بحس إني بني آدم تاني. النزلة دي مفيش حاجة مفرحاني فيها غير إني بقيت بكلمك.

ربنا يخليك، ده من ذوقك. وإسكندرية نورت بيك وبأهلها بعد الغيبة دي كلها.

منورة بيكِ إنتِ. أنا بصراحة مش عايز ألف وأدور. أنا من يوم ما شوفتك في الطيارة وأنا حاسس إن ربنا بعتلي طاقة قدر. أنا معجب بيكِ جداً وبفكر فيكِ طول الوقت.

شكراً على مشاعرك، وده شيء يشرفني طبعاً. بس على فكرة، إحنا لسة عارفين بعض من أسبوع واحد.

وعارف إنه وقت قليل، بس مشاعري حقيقية. والله العظيم أنا شاري ومش مستهتر. أنا نفسي بجد نطور علاقتنا وندخل في الجد. يعني لو وافقتي، أكلم والدك وأجي أتقدم رسمي.

لسة بدري أوي على الكلام ده. إنت طيب ودمك شربات وكل حاجة، بس الجواز والارتباط مش بييجوا كده في ثانية. إحنا لسة ما نعرفش طباع بعض، ولا عيوب بعض، ولا حتى طريقة تفكيرنا في الحياة.

هو بصراحة كده... هل تخني هو سبب ترددك؟

لا أبداً. أنا مش قلتلك قبل كده إن الجوهر عندي أهم بكتير من المظهر الخارجي؟

يعني شكلي مش مضايقك خالص؟ ولا مكسوفة تظهري معايا؟

يا سيدي، قفّل على السيرة دي خالص. أنا لو مكسوفة منك، ما كنتش وافقت أقعد معاك في مكان عام ونتكلم بالساعات.

طمنتيني، الله يطمنك. أصل أنا عقدة حياتي إن الناس دايماً بتحكم عليا من بره.

سيبك من الناس. المهم إنت شايف نفسك إزاي؟ وأنا قلتلك رأيي بكل صراحة. لسة بدري عشان نقرر، مش عشان وزنك.

أنا مستعد أقولك على كل حاجة في حياتي... عيوبي قبل مميزاتي. أنا كتاب مفتوح قدامك.

والأصول أصول. أنا مش من البنات اللي بتدخل في علاقات لمجرد التسلية أو لمجرد إن حد قالها كلمتين حلوين. أنا بنت محافظة، وعندي حدود في التعامل ومش بحب أتعداها. والوقت هو اللي هيثبت إذا كنا ننفع لبعض ولا لأ.

عندك حق طبعاً، وأنا محترم فيكِ ده جداً ومكبره في نظري. بس قوليلي، هل مكالماتنا وخروجنا ده معناه إن فيه قبول؟ يعني فيه أمل؟

لو مفيش قبول، ما كنتش هتلاقيني قاعدة معاك في الكافيه دلوقتي وبشرب قهوة. القبول موجود، بس لازم ندّي لنفسنا فرصة نكون أصحاب الأول، من غير ضغط ومن غير وعود سابقة لأوانها. اتفقنا؟

اتفقنا. وأنا هصبر. وكل اللي إنتِ عايزاه هيتنفذ. المهم عندي إنك تكوني موجودة في حياتي.


ألو... أيوة يا أحمد! بجد مش مصدقة! حمد الله على سلامتك، إنت وصلت مصر إمتى؟

الله يسلمك يا سحر. لسة واصل مطار برج العرب من ساعتين، والحمد لله الطريق كان فاضي ووصلت إسكندرية بسرعة.

ياه يا أحمد... بقالك ست شهور بحالهم مسافر ومبتنزلش. بجد الوقت كان طويل أوي المرة دي.

غصب عني والله، الشغل في إيطاليا كان مضغوط جداً. بالإضافة لحاجة مهمة أوي عملتها هناك عشان بس أعجبك أكتر.

إيه هي؟ شوقتني أوي! قولي في إيه؟

مش هقولك عليها إلا لما نتقابل. المرة دي أنا محضر مفاجأة تانية خالص، مفاجأة هتقلب كل الحسابات. بس مش هقولك عليها في التليفون.

ماليش دعوة، أنا فضولية وإنت عارف. طب قولي تلميح صغير!

لا يمكن. المفاجأة دي لازم تشوفيها بعينك. هانت خلاص، كلها كام ساعة ونقعد مع بعض.

ماشي يا سيدي، هصبر. خلاص، نتقابل بكرة في نفس الكافيه بتاعنا اللي على البحر؟

يا ريت. بكرة الساعة خمسة هتلاقيني مستنيكي قبل المعاد.

 اتفقنا يا أحمد. ارتاح إنت دلوقتي من تعب السفر، ونشوف بعض بكرة على خير. مع السلامة.

• ---------------------------

• مش ممكن! أحمد؟ إنت بجد أحمد؟ أنا مش مصدقة عيني! فين بقيتك؟

• هههه أيوة، أنا يا سحر. دي المفاجأة اللي قلتلك عليها. عملت عملية تكميم في إيطاليا من ستة شهور، وبعدها دايت ورياضة لحد ما وصلت لكده.

• ياه… تكميم؟

• أيوة. الشكل الجديد هيخليني أقف قدامك من غير ما أخجل.

• مبروك…

• مالك؟ إنتِ مش مبسوطة؟

• مفيش يا أحمد. شكلها حلو عليك.

• لأ، فيه حاجة. زعلك باين في وشك. قوليلي.

• عشان اللي إنت عملته ده بوّظ حاجة جوايا.

• بوّظ إيه؟ أنا كنت فاكر إنك هتفرحي.

• أنا كنت جاية النهارده عشان أقولك خلاص انا موافقة وتعالي كلم بابا.

• طب ما ده اللي كنت مستنيه! إيه اللي حصل دلوقتي؟

• أحمد… أنا اتعودت أحبك وإنت زي ما إنت. فاكرة لما كنا بنقعد هنا ، وإنت بتاكل كنافة وتقولي «سحر أنا عارف إني تخين بس على الأقل بضحكك»؟ الساعة دي كانت بتحسسني إنك مش خايف مني، ولا من شكلك.

• وأنا فاكر. وفاكر كمان إني في إيطاليا كنت بصحى كل يوم والألم مش سايبني، وكنت بقول لنفسي «اصبر، لما ترجع هتبقى فرحانة». كنت بحاول أعمل حاجة صح لنفسي، بس جزء كبير من القوة جاتلي من فكرة إنك هتشوفيني مختلف.

• وده اللي خوفني.

• خوفك من إيه؟

• أخاف إنك تفضل طول عمرك بتحاول تثبت إنك تستاهل. وأخاف من نفسي كمان… أنا كنت مرتاحة إن وزنك بيخليني أحس إنك ليا،. الفكرة دي كانت بتديني أمان، حتى لو كانت غلط.

• يعني إنتِ كنتِ مستريحة وأنا تخين؟

• مش مستريحة من التخانة… مستريحة من الإحساس إني مش هخسرَك بسهولة. وده خوف مش حب.

• وأنا كنت فاكر إن وزني هو السبب إن محدش يقرّب مني. فاتضح إننا الاتنين كنا بنبني على حاجة مش مظبوطة.

• اللي بينا ما كانش وهم. بس يمكن إحنا لسة مش جاهزين نكمل من غير ما نفهم الخوف اللي جوا كل واحد فينا.

• وأنا كنت فاكر المفاجأة هتقربني منك أكتر.

• يمكن هي اللي خلتني أشوف إننا محتاجين نبدأ من حتة تانية.

• يعني فيه أمل؟

• مش عارفة يا أحمد… بس لو هنحاول، نحاول من غير ما واحد فينا يغيّر نفسه عشان التاني.

 


No comments: